العداوة الأبدية: القصة الكاملة الصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية

العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية
العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية

لا توجد مواجهة في كرة القدم الإنجليزية تشبه الصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد.
إنها ليست مجرد مباراة، بل صراع يمتد لأكثر من قرن بين مدينتين تتنافس على كل شيء: الاقتصاد، التاريخ، والمجد الكروي. مواجهة تجمع بين أكثر ناديين تتويجًا في إنجلترا، وتُعتبر الحدث الكروي الأكثر مشاهدة في العالم على مستوى الأندية.

منذ بدايات القرن العشرين وحتى اليوم، لا تزال هذه القمة تحمل في طياتها كل معاني الكبرياء، وتُختصر فيها قصة كرة القدم الإنجليزية بكل تفاصيلها من أمجاد وانكسارات، من نجوم صنعوا التاريخ ومدربين غيّروا مفاهيم اللعبة.

البدايات: من الميناء إلى الملعب

تعود جذور العداء إلى ما قبل كرة القدم نفسها، حين كانت مدينتا ليفربول ومانشستر تتنافسان اقتصاديًا خلال الثورة الصناعية في إنجلترا.
ليفربول كانت ميناءً بحريًا ضخمًا يصدر البضائع إلى العالم، بينما كانت مانشستر مركز الصناعة والمنسوجات.
لكن في عام 1894، تم افتتاح قناة مانشستر الملاحية، مما سمح لسفن مانشستر بالوصول إلى البحر دون المرور عبر ميناء ليفربول.
هذه الخطوة أثارت غضب سكان ليفربول وخلقت أول شرارة من العداء بين المدينتين، وهو التوتر الذي انتقل بعد ذلك إلى ملاعب كرة القدم.

العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية
العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية

ولادة القطبين

في تلك الفترة، كان فريق نيوتن هيث (الاسم القديم لمانشستر يونايتد) يعاني ماليًا، قبل أن يتم إنقاذه عام 1902 على يد رجل الأعمال جون هنري ديفيز ويُعاد تسميته إلى مانشستر يونايتد.
أما ليفربول فكان قد تأسس قبل ذلك بعقد، عام 1892، على يد جون هولدينغ، بعد خلاف شهير مع إدارة نادي إيفرتون.
بدأ الفريقان يشقان طريقهما نحو القمة، ومع مرور السنوات أصبحا رمزين للمدينتين المتنافستين.

الصراع الكروي يشتعل

مع ازدياد شهرة اللعبة، بدأت المواجهات بين الفريقين تكتسب طابعًا خاصًا.
في الخمسينيات والستينيات، كان ليفربول تحت قيادة بيل شانكلي يعيش نهضة كبيرة، حيث صنع فريقًا لا يُقهر تقريبًا ورفع النادي إلى مصاف الكبار.
في المقابل، كان مانشستر يونايتد بقيادة الأسطورة مات بَزبي يعيش هو الآخر فترة ذهبية، خاصة بعد إعادة بناء الفريق عقب كارثة ميونيخ الجوية عام 1958، التي فقد فيها النادي عددًا من أبرز لاعبيه.
هذا التحدي بين شانكلي وبزبي كان بمثابة حجر الأساس لولادة العداوة الكروية الحديثة بين الناديين.

ليفربول في السبعينيات والثمانينيات: عصر الهيمنة

في السبعينيات والثمانينيات، تحوّل ليفربول إلى قوة كاسحة في إنجلترا وأوروبا.
حقق النادي 11 لقب دوري و4 بطولات دوري أبطال أوروبا خلال 15 عامًا فقط.
في تلك الفترة، كان يونايتد يعاني من غياب الاستقرار الفني رغم جماهيريته الضخمة.
أصبح شعار جماهير ليفربول في تلك الحقبة هو “نحن ملوك أوروبا”، بينما كان مشجعو يونايتد ينتظرون عودة المجد الغائب.

أشهر مواجهات تلك الحقبة كانت معارك كروية حقيقية، أبرزها نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1977، حين فاز مانشستر يونايتد بنتيجة 2-1 ومنع ليفربول من تحقيق الثلاثية التاريخية (الدوري – الكأس – أوروبا).
كانت تلك واحدة من أكثر المباريات التي رسخت الكراهية الرياضية بين الفريقين.

التسعينيات: مانشستر يونايتد يرد الاعتبار

بعد عقود من سيطرة ليفربول، جاء الدور على مانشستر يونايتد ليبني مجده الذهبي تحت قيادة المدرب الأسطوري السير أليكس فيرغسون.
حين تولى فيرغسون تدريب النادي عام 1986، قال عبارته الشهيرة: “مهمتي هي إسقاط ليفربول عن عرشه.”
وقد أوفى بوعده.
في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، سيطر مانشستر يونايتد على كرة القدم الإنجليزية، فاز بـ 13 لقب دوري وحقق ثلاثية تاريخية عام 1999 (الدوري – الكأس – دوري الأبطال).
كان فيرغسون يقول دائمًا: “ليفربول جعلني أكثر جوعًا للفوز”، في إشارة إلى أن المنافسة مع الريدز كانت دافعًا دائمًا له وللاعبيه.

العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية
العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية

القرن الجديد: من فيرغسون إلى كلوب

بعد اعتزال فيرغسون عام 2013، دخل مانشستر يونايتد في دوامة من التغييرات الفنية دون أن يتمكن أي مدرب من إعادة الهيمنة السابقة.
في المقابل، كان ليفربول يعيش فترة من التجديد والبحث عن الهوية، حتى جاء يورغن كلوب عام 2015 ليقلب الموازين.
أعاد كلوب روح ليفربول القديمة، فقاد الفريق إلى نهائي دوري الأبطال عام 2018 ثم التتويج باللقب في 2019، قبل أن يحصد الدوري الإنجليزي 2020 بعد غياب دام 30 عامًا.
ومنذ تلك اللحظة، عادت المواجهات بين الفريقين لتكون نقطة اشتعال الموسم دائمًا، سواء على مستوى المنافسة في القمة أو الصراع على الكرامة الكروية.

أشهر المواجهات في تاريخ الفريقين

على مدار أكثر من قرن، شهدت مواجهات ليفربول ومانشستر يونايتد العديد من اللحظات التي لا تُنسى، إليك أبرزها:

  1. نهائي كأس الاتحاد 1977:
    يونايتد ينتصر 2-1 على ليفربول ويمنعه من الثلاثية، لتبدأ شرارة العداء الحقيقي في العصر الحديث.

  2. مباراة 1999 في كأس الاتحاد:
    هدفين في الدقائق الأخيرة من دوايت يورك وأولي غونار سولشاير يقلبان الطاولة على ليفربول ويقودان يونايتد نحو ثلاثية تاريخية.

  3. مباراة 2009 – توريس يهزم فيديتش:
    ليفربول يفوز 4-1 على ملعب أولد ترافورد، ويُقدّم عرضًا تاريخيًا بقيادة توريس وجيرارد، وسط ذهول جماهير الشياطين.

  4. مباراة 2018 – صلاح يُشعل آنفيلد:
    محمد صلاح يسجل هدفين رائعين ويقود ليفربول للفوز 3-1 في مباراة كانت بداية سقوط مورينيو مع يونايتد.

  5. السباعية التاريخية 2023:
    ليفربول يسحق مانشستر يونايتد 7-0 في آنفيلد، في أكبر نتيجة بين الفريقين في تاريخ الدوري الممتاز.
    المباراة تحولت إلى رمز للهيمنة الجديدة التي فرضها ليفربول في عهد كلوب.

رموز صنعت التاريخ

القائمة طويلة، لكن هناك أسماء تبقى محفورة في ذاكرة الجماهير من الطرفين.
من جانب ليفربول: ستيفن جيرارد، كيني دالغليش، إيان راش، محمد صلاح، فيرجيل فان دايك.
ومن جانب مانشستر يونايتد: بوبي تشارلتون، إريك كانتونا، ريان غيغز، بول سكولز، كريستيانو رونالدو.
كل نجم من هؤلاء كان له لحظة حاسمة ضد الغريم التقليدي، سواء بهدف لا يُنسى أو تصريح أشعل المدرجات.

المدينتان والمشاعر

العداوة بين الفريقين ليست فقط داخل الملعب، بل تمتد إلى الجماهير والشوارع والحياة اليومية في شمال إنجلترا.
المباريات بينهما تُصنّف “مباريات حمراء خطيرة” من حيث التوتر الأمني، وتُجرى بتأمين مشدد.
السبب بسيط: لأن كل طرف يرى في الآخر تهديدًا لهويته.
ليفربول يفتخر بتاريخه الأوروبي ووفائه لجماهيره العاملة من الطبقة الكادحة، بينما يونايتد يرى نفسه النادي الأكبر جماهيريًا والأكثر تأثيرًا عالميًا.
هكذا تحوّل الصراع إلى ما يشبه “الديربي الوطني لإنجلترا”، رغم أن المدينتين تبعدان أكثر من 50 كم عن بعضهما.

العداوة في العصر الرقمي

في السنوات الأخيرة، امتد التنافس إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتبادل جماهير الناديين السخرية والإحصائيات بعد كل فوز أو خسارة.
مقاطع الفيديو، التغريدات، وحتى الميمات أصبحت جزءًا من “المعركة الحديثة” بين أنصار الريدز والشياطين الحمر.
وبات كل فوز أو خسارة يدوَّن رقميًا في ذاكرة الإنترنت، مما زاد من حدة الصراع وأبقاه دائم الاشتعال على مدار العام.

العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية
العداوة الأبدية: القصة الكاملة للصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية

 الصراع التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد

عداوة ليفربول ومانشستر يونايتد ليست مجرد صراع بين ناديين، بل بين فلسفتين ومجتمعين وتاريخين متناقضين.
منذ أكثر من مئة عام، وهي مستمرة دون أن تفقد بريقها، بل تزداد اشتعالًا مع كل جيل جديد من اللاعبين والمشجعين.
قد تتغير الأسماء، وقد تتبدل المراكز في جدول الدوري، لكن الحقيقة الثابتة هي أن إنجلترا لا تعرف منافسة تضاهي تلك التي تجمع الريدز بالشياطين الحمر.
إنها المباراة التي تُجسّد روح كرة القدم: الكبرياء، الشغف، والخلود في الذاكرة.

أضف تعليق